السيد علي الحسيني الميلاني

190

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

مطابقته للواقع . . . ونظيره جميع ما ورد في بيان الحق للناس ووجوب تبليغه إليهم . . . . الجواب وأجاب الميرزا : « 1 » بأنه لمّا جعل الحجيّة لإنذار المنذر ، فقد جعل الطريقيّة لقوله إلى الأحكام الواقعيّة . فالآية جعلت قوله طريقاً إلى الواقع وأفادت أن إنذاره إنذار بالأحكام الواقعيّة ، فهي حاكمة على أدلّة النهي عن اتباع غير العلم . أقول : والظاهر عدم تماميّة هذا الجواب ، لأنّ الشيخ يقول بدلالة الآية على تقيّد الحذر بما إذا كان الإنذار بما تفقّه ، فالحذر مقيّد ، ومع احتمال خطأ المنذر أو كذبه فلا يجب . ولو أُريد التمسك بالآية - مع الاحتمال المذكور - كان من التمسّك بالعام في الشبهة الموضوعيّة . وبالجملة ، المراد هو الإنذار بالأحكام الواقعيّة ، أي كلّ ما كان حكم اللَّه ، سواء كان حكماً ظاهريّاً أو واقعيّاً ، ومع احتمال أن لا يكون المنذر به حكماً واقعيّاً لم يجب الحذر . وأجاب الخوئي : « 2 » بأن الإخبار بوجوب شئ أو بحرمة شئ لا ينفك عن الإنذار بما تفقّه ، إذ الإخبار بالوجوب إنذار بالعقاب على الترك بالدلالة الإلتزاميّة ، وكذا الإخبار بالحرمة ، فإنه إنذار بالعقاب على الفعل . أمّا كون المخبر به مطابقاً

--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 / 195 . ( 2 ) مصباح الأُصول 2 / 186 .